شروط التكليف للشيخ أبي عبد الله الشبيبي القيرواني المالكي

€10.00
Tax included

الشبيبي ( ... - 782 هـ‍) ( ... - 1380 م)

عبد الله بن محمد بن يوسف البلوي الشبيبي القيرواني، المقرئ، الفقيه، الراوية، المشارك في علوم.

مؤلفاته

 كراسة سماها شروط التكليف، فيها فرائض الصلاة، وسننها وفضائلها، وغير ذلك من ضروريات فرض العين، فينتفع المرابطون بها إذ هي تخرجهم من قيد الجهالة. .

Quantity

إن من أبرز مصادر التعريف بالشيخ الإمام أبي محمد الشبيبي كتاب «معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان»([1]) بقلم الشيخ الفقيه أبي القاسم بن ناجي التنوخي (ت839هـ) الذي يعدّ من أبرز تلاميذ إمامنا المترجَم، فقد ذكر الكثيرَ من الأخبار المتعلقة به، نقتصِرُ منها على البعض ونحيل القارئ الكريم إلى المصدر المذكور لمزيد التفاصيل، وكما نشير إلى بعض الفوائد اللطيفة من مصادر أخرى.
قال الشيخ العلّامة الرصاع في فرسته عند الترجمة لشيخه الإمام أبي القاسم البرزلي: «ومن أشياخه بالحضرة العلية والبلاد الإفريقية الشيخ الإمام العالم العلَمُ الصالح أبو عبد الله محمد الشبيبي البلوي V، وهو أول شيخ فتحَ الكتاب عليه، وأفتى بين يديه. قرأ عليه القرآن بالقراءات السبعية إفرادًا وجمعًا، وعرَض عليه الشاطبية الكبرى غير مرة، وأجازة عام ستة وستين وسبعمائة (766هـ)، وقرأ عليه كتاب «التهذيب» قراءة تفقُّهٍ وإتقانٍ، وأكثر «الرسالة»، وسمع بعض «الموطأ» و«مسلم» وأكثر التفسير، وقرأ عليه في العربية «الجُمَل» وغيره، وقرأ عليه الفرائض وأجازه في ذلك كله، ولازم مجلسه من عام ستين (760هـ) إلى أن ارتحل إلى الحضرة العلية، ثم أخذ عن الشيخ الإمام علم الأعلام أكبر المتبحرين وأفضل المتأخرين بركة وقته وفريد عصره سيدي الفقيه أبي عبد الله محمد بن عرفة رحمه الله ورحم سلفه»([2]).
وقال الإمام أبو القاسم البرزلي في حقِّ شيخه الشبيبي: «كان يجلس في أيام قراءتنا عليه في مسجد المعلق من قرب طلوع الشمس إلى أذان الظهر نقرأ عليه في الزمن المذكور عشرين دولة»([3]). وقال أيضا: «ما رأيتُ مثله بإفريقية ولا بالمشرق([4]).
وقال الشيخ ابن ناجي: شيخنا أبو محمد الشبيبي كان عالِمًا عامِلًا ورِعًا واعظًا فصِيحًا ثَبْتًا ثِقَةً سَخِيًّا على قدر حاله، له قبول حسَنٌ ووجه حسنٌ، لا يمشي في سوق ولا غيره، وإنما هو من مسجده لداره، إلا لأمر مهم كزيارة من يمرض من أصحابه أو صلاة على جنازة استئذن عليها أو لصلاة جمعة([5]).
وقال ابن ناجي أيضا معدِّدا بعض الجهود العلمية للشبيبي وطريقة تدريسه: «ودرَّس العلم فيما ذكر لي بعض أصحابنا نحو خمسة وثلاثين عاما، وقرأتُ عليه نحو ربع رسالة أبي محمد بن أبي زيدٍ، وجملة من ابن الحاجب([6]) مقدار ما قرأتُ في شتوتي وبعض أخرى، ومات رحمه الله تعالى.
وصفة ميعاده في زماننا أن الشيخ كان يصلِّي الصبح في مسجد دار الشيخ ابن أبي زيد، وينوب عنه في مسجده في هذا الوقت تلميذُه الفقيه أبو عبد الله محمد الضريسي، ويبكر بذلك، فإذا صلى أتى جماعة من أصحابنا المجتهدين في تلاوة القرآن فيقرؤون نحو أربعة أحزاب أو خمسة أحزاب، فإذا جاء الشيخ سكتوا وقد امتلأ المسجد حينئذ بالعامة، فيُقرأ عليه عشر من القرآن، فينقل كلام «ابن عطية» وغيره كـ«الثعلبي» ويتكلم عليه بالوعظ بما يليق بالمحلّ، ويجلب لذلك ما يليق من حكايات الصالحين ويطوّل الكلام جدًّا وهو لا ينظر إلّا أمامَهُ، ويُقْرَأُ عليه «مسلمٌ» وربما يعظ إليه أيضًا، ودولة في «سيرة ابن إسحاق»، ودولتان في الرقائق وربما يزيد ثالثة.
وعند فراغ هذا يَحضر الطلبةُ المبتدئون أصحاب «الرسالة» و«الجلاب» و«ابن الحاجب» فيقرؤون متصلا بما ذكر، وكانوا نحو الخمسة عشر، ودولة «ابن الحاجب» كانت دولتي وأنقل إليها تأليف ابن عبد السلام، فغالب الحال إذا كنت أقرؤها يؤذن الظهر ونخرج حينئذ مع من ذُكِرَ.
وعند شروعي في دولتي يحضر الطلبة الكبار نحو العشرة، فيقرؤون دول «التهذيب» فيفرغون منها عند صلاة الظهر، فيخرج الشيخ ونخرج، فينال شيئا من الطعام، ثم يُفْتِي بخطِّه فيما يُعطَاهُ وهو في الميعاد، ويتوضّأ ويُصَلِّي بالناس في مسجده الظهر قرب أذان العصر، ويجلس لمن يجوّد عليه من طلبة المدينة إلى أذان المغرب، فإذا صلى المغرب جلس لتجويد الغرباء الذين في الزوايا كزاوية الشيخ ابن عبد الله محمد الجديدي، فيجوّدون عليه إلى صلاة العشاء الآخرة ويتأخر بالصلاة فيها ويخرج حينئذ للدار([7]).
أخذ الشبيبي العلم العلم عن جملة من شيوخ القيرواني، منهم أبو عمران موسى المناري، وأبو محمد عبد الله الحجابي، وأبو عبد الله محمد القلال، وأبو عبد الله محمد السكوني، وقد ترجم لجميعهم ابن ناجي في المعالم.
وأخذ عنه جماعة منهم أبو عبد الله محمد بن أبي بكر الفاسي، و أبو يوسف يعقوب الزعبي، وأبو العباس أحمد بن عفيف القمودي، وأبو حفص عمر بن إبراهيم المسراتي، وأبو العباس أحمد الترهوني، أبو محمد بن عبد الله بن علي الشريف عرف التكودي، وغيرهم.
أما مؤلفاته فللشبيبي شرح الرسالة القيروانية، ذكره ابن ناجي قائلا: «وألَّف رحمه الله شرحا على الرسالة جامعا حسنا نحو سفرين في القالب الصغير»([8]). وقد وقفنا على نسختين منه، إحداهما بالمكتبة الوطنية بتونس، وأصلها من مكتبة الشيخ علي النوري الصفاقسي، مبتورة الأول، وتقع في 181 ورقة. ومنها نقلنا في التعليقات. والثانية توجد في مكتبة آل النيفر بتونس أيضا، وهي كاملة غير أنها أصيبت بالرطوبة وأكلتها الأرضة.
وله أيضا هذه الرسالة التي نقدّم لها، وقد أفاد ابن ناجي بأن شيخه الشبيبي سماها «شروط التكليف» حيث قال: «وألف V كراسة سماها «شروط التكليف»، وفيها فرائض الصلاة وسننها وفضائلها وغير ذلك من ضروريات الفرض، فينتفع المرابطون بها إذ هي تخريجهم من قيد الجهالة»([9]).
له أيضا كما قال ابن ناجي: تقاييد في النحو، وشرح على القصيدة الحصرية وهي رائية للإمام أبي الحسن علي بن عبد الغني الفهري القيرواني الحصري في قراءة الإمام نافع، وغير ذلك من المؤلفات([10]).
كانت وفاة الشبيبي رحمه الله يوم السبت في الثاني عشر من صفر سنة 782هـ، قال ابن ناجي: ودفن صبيحة يوم الأحد من الغد، وما رأيتُ أحدًا يُبكَى عليه بعد موته مثلما بكى الخلق عليه خاصّتهم وعامتهم وينتحبون في الأزقة وعلى باب داره، وذلك لحسن أخلاقه ووعظه ونفعه لهم ولو بالدعاء([11]).

تحقيق نزار حمادي / أبي عبد الله الشبيبي القيرواني المالكي
2020-04-11

Data sheet

Auteur
أبو عبد الله محمد بن يوسف الشبيبي
Traducteur
نزار حمادي
Langue
العربية
Longueur
24 سم
Poids
185 غ
Pages

114
Editeur/ Frabricant
دار الإمام بن عرفة

No customer reviews for the moment.